الشيخ مرتضى الحائري
8
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام
ولا يخفى صراحة دلالته على الاستصحاب في الجملة ، أي ولو في مورده من اليقين بالوضوء والشكّ في نقضه بالحدث النوميّ . وعمدة الكلام في المقام في أنّه هل يستفاد منه العموم أم لا ؟ وتقريب استفادة العموم منه يلخّص في وجوه : الأوّل : أن يقال بأنّ المستفاد من قوله : « فإنّه على يقين من وضوئه . . . » التعليل ، بمعنى أنّه يكون صغرى لكبرى قوله : « ولا ينقض اليقين أبداً بالشكّ » فقوله « فإنّه على يقين » شروع في البرهان بالشروع في الصغرى . ووجه ذلك أمران : أحدهما أن يقال : إنّ قوله « وإلّا » قضيّة شرطيّة جزاؤها محذوف ، وجزاؤها « لا يجب » . وما يقوم مقام الجزاء لا بدّ وأن يكون مرتبطاً به ، والارتباط المتصوّر في المقام هو العلّيّة ، وحذف الجزاء وإقامة العلّة مقامه مطّرد في الكلام الفصيح ، مثل قوله تعالى : « وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى » « 1 » و « إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ » « 2 » و « مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ » « 3 » و « فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ » « 4 » إلى غير ذلك . فإذا ثبت كونه في مقام التعليل فحيث إنّ العلّة أمر ارتكازيّ والظاهر هو الخروج عن التعبّد في مقام التعليل فلا بدّ من كون العلّة هو عدم نقض اليقين بمثل الشكّ مطلقاً ، ولذا لا شبهة عندهم في مثل « الخمر حرام لأنّه مسكر » في إلقاء خصوصيّة الخمريّة مع كون مسكريّته بالخصوص تكون في حيّز التعليل ، ولعلّ ذلك مطابق لما أفاده الشيخ قدس سره في رسائله « 5 » .
--> ( 1 ) سورة طه : 7 . ( 2 ) سورة الزمر : 7 . ( 3 ) سورة آل عمران : 97 . ( 4 ) سورة الأنعام : 89 . ( 5 ) فرائد الأصول : ص 329 - 330 .